أبي نعيم الأصبهاني

93

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

إبراهيم الدورقي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا جعفر ثنا الجريري عن أبي الغلاء . قال : قال رجل لعامر بن عبد اللّه : استغفر لي . فقال إنك لتسأل من قد عجز عن نفسه ، ولكن أطع اللّه ثم ادعه يستجب لك . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبيد اللّه بن محمد ثنا شيخ يكنى أبا زكريا مولى للقرشيين عن بعض مشايخه قال : كانت ابنة عم لعامر يقال لها عبيدة ترى ما يصنع عامر بنفسه ، فتعالج له الثريد فتأتيه به ، فيخرج إلى أيتام الحي فيدعوهم فتقول إنما عملتها لك بيدي لتأكلها . فيقول : أليس إنما أردت أن تنفعينى . قال : وكان يقول لها يا عبيدة تعزى عن الدنيا بالقرآن ، فإنه من لم يتعز بالقرآن عن الدنيا تقطعت نفسه على الدنيا حسرات . * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا عبيد اللّه بن محمد ثنا عبد العزيز بن مسلم عن حرب عن الحسن قال : كان لعامر بن عبد اللّه بن عبد قيس مجلس في المسجد ، فتركه حتى ظننا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء ، قال فأتيناه فقلنا له كان لك مجلس في المسجد فتركته ؟ قال أجل ! إنه مجلس كثير اللغط والتخليط ، قال فأيقنا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء ، فقلنا ما تقول فيهم ؟ قال وما عسى أن أقول فيهم ، رأيت نفرا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وصحبتهم فحدثونا أن أصفى الناس ايمانا يوم القيامة أشدهم محاسبة لنفسه في الدنيا ، وان أشد الناس فرحا في الدنيا أشدهم حزنا يوم القيامة ، وإن أكثر الناس ضحكا في الدنيا أكثرهم بكاء يوم القيامة ، وحدثونا أن اللّه تعالى فرض فرائض ، وسن سننا ، وحد حدودا ، فمن عمل بفرائض اللّه وسننه واجتنب حدوده دخل الجنة بغير حساب ، ومن عمل بفرائض اللّه وسننه وركب حدوده ثم تاب استقبل الشدائد والزلازل والأهوال ثم يدخل الجنة ، ومن عمل بفرائض اللّه وسننه وركب حدوده ثم مات مصرا على ذلك لقى اللّه مسلما إن شاء غفر له وإن شاء عذبه . قال الشيخ رحمه اللّه : كذا رواه عامر موقوفا ، وهذه الألفاظ رويت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرفوعة من غير جهة من حديث أبي الدرداء